الميرزا هاشم الآملي
52
منتهى الأفكار
عن الامر واقتضائه ، فحينئذ تمام اقتضاء الامر في رتبة سابقة على العصيان هو قلب العصيان بالإطاعة بلا اقتضاء له في ظرف العصيان ووجوده ، وبهذه الملاحظة نقول بأنه لا إطلاق للامر بالنسبة إلى ظرف وجود العصيان وان كان يجامع كلا منهما ، وإلى مثل هذا المعنى نظر بعض الأساطين ( قده ) في قوله بأن للأمر اطلاقا ذاتيا بالنسبة إلى حالتي الإطاعة والعصيان ولم يكن اطلاق لحاظى بالنسبة اليهما ، إذ في ظرف وجود كل منهما لا وجود للأمر من حيث الرتبة فضلا عن اقتضائه القائم بذاته . وحيث كان الامر كذلك ( فنقول ) انه لو أنيط أمر آخر بعصيان مثل هذا الامر فلا شبهة في أن مجرد هذه الإناطة يخرج الامرين عن المزاحمة في التأثير ، إذ في رتبة الامر بالأهم وتأثيره في صرف قدرته نحوه لا وجود للمهم ، وفي رتبة وجود المهم لا يكون اقتضاء للأمر بالأهم ، فحينئذ لا يبقى مجال مطاردة بين الامرين بل كل يؤثر في رتبة نفسه على وجه لا يوجب تخيير المكلف في امتثال كل منهما ، ولا اقتضاء لكل من الامرين في القاء المكلف فيما لا يطاق بل كل يقتضى موضوعا لا يقتضى غيره خلافه . ( ثالثها ) ان من المعلوم ان الامر بذات كل واحد من الضدين لا استحالة فيه لمجال القدرة بالنسبة إلى كل واحد ، وانما الخارج عن حين القدرة هو الجمع بين الضدين ، فحينئذ ان كان توجه الامرين نحو المكلف على نحو يقتضى الجمع بينهما ولو بالملازمة كان للاستحالة وجه لإلقاء الآمر إياه في المحال ، وأما ان لم يكن توجههما إلى المكلف على هذا النحو فلا يلزم من توجيه أمريه اليه القائه فيما لا يطاق ، وحيث كان الامر كذلك ، فنقول ان الامرين ان كانا بنحو الاطلاق على وجه يقتضى كل حفظ متعلقه بقول مطلق ، فقضية ذلك انتهاء الأمر في امتثالهما إلى الجمع بينهما وهو محال ، وأما لو كان أحدهما مشروطا بعصيان الآخر فلا يقتضى توجه ذين الامرين جمعا ، بل كل يحرك نحو متعلقه في ظرف انعزال الآخر عن التأثير وفي رتبة انعدام بديله ، ومثل هذا المعنى لا يوجب الزام المكلف بالجمع الذي هو ملاك الاستحالة